داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

65

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ولما بلغ أردشير إحدى وخمسين سنة ، جلس ذات يوم يتفكر ، فسأله الوزير لم التفكير ؟ ، فقال : إن العمر بلغ النهاية وليس لي ولد ليكون وليا للعهد بعدى ، فوجد الوزير الفرصة فقبل الأرض وقال : ليأمر الملك الخازن ليحضر أمانتي فأمر الملك بذلك ، فسأله أردشير ما هذا ؟ قال : أنا مستح فقد فكرت في هذا اليوم الذي لم يلتفت فيه الملك على ابنه ومن أجل دفع هذه التهمة عنى ، فقد احتفظت بالأم والابن ، وفي ذلك الوقت كان ابن الملك شابور في الثامنة من عمره ، فسر أردشير من هذا الكلام ، وأمره أن أعرض هذا الولد مع الأطفال الآخرين حتى أراه ، فإن محبة الأب هي التي تدلني عليه ، فصفوا عدة أطفال وجعلوا شابور بينهم وعرضوهم على أردشير ، فعرفه في الحال ، وتحركت فيه شفقة الأبوة ، فرعى جانب الوزير ، وأرسل الأم والولد إلى الحرم . ومن آثاره كورة أردشير في فارس ، أصل تلك الكورة فيروز آباد وقد وقعت في وسطها أخزه ؟ 27 وكانت تسمى قديما " جور " ، ولها سور محكم ولما وصل الإسكندر لذلك المكان عجز عن الاستيلاء عليه ، وكذلك النهر الذي كان يجرى من فوق ذلك الجبل الذي كان يصب في آخره تلك وجعلها بحرا ، ولما وصل أردشير إلى هناك أمر بإزالة الجبل وأخلى الماء من آخره هذه ، وشيد مدينة بقيت بعض عمائرها إلى الآن ، وبنى يزدبين شيراز وكرمان والأهواز في خوزستان والجزيرة في الموصل والخطة في البحرين ، وحفر نهر مسرقان ، وكانت مدة ملكه أربعة عشر عاما ، ويقال : إنها كانت أربعين سنة وشهرين . شاهبور بن أردشير : وخلفه بناء على وصيته ، وكان ملكا عادلا جوادا ، نظم الأعمال طبقا لسابق عهدها ، ولم يغير العمال الذين كان قد اختارهم أردشير ، وربى غصن المحبة الذي كان قد غرسه أبوه في أرض القلوب بماء المحبة ، ثم نطقت كل الألسنة بالثناء عليه ، وتعلقت كل القلوب بمحبته . ولما أخبروه بأن قسطنطين قيصر الروم تجاوز حدوده ، وسلك طريق العداء ، قصده شابور واستولى على مدينة نصبين وعلى خزائن القيصر التي كانت فيها ، ووقع الرعب في قلب القيصر من قوته ، وأسرع معتذرا يطلب الصفح وأرسل الرسل وقبل الخراج ، فعاد شابور منتصرا مظفرا ، ومن آثاره بلاد شابور من جبل كيلويه في أعمال فارس وجندي شابور في خوزستان وشادشابور في سجستان ، وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة وشهرين .